الغزالي

336

مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب

65 - باب : في صفة جهنم والميزان لا بأس بذكر ذلك ، وإن تقدّم التنبيه على بعضه ، تتميما للفائدة ، لعلّ تكرر المواعظ ينفع القلوب الغافلة الفاسدة ، لا سيّما وقد عظّم اللّه سبحانه وتعالى هول جهنّم ، وأحوال القيامة في كتابه في غير موضع ، بما يقع في قلوب العاقلين أعظم موقع ، تنبيها على أن ما سوى ذلك هيّن ، والآخرة خير وأبقى . أما صفة جهنم أعاذنا اللّه منها بمنّه وكرمه فقد روي في الحديث : « إن جهنم سوداء مظلمة لا ضوء لها ولا لهب ، لها سبعة أبواب على كلّ باب سبعون ألف جبل ، في كلّ جبل سبعون ألف شعب من نار ، في كلّ شعب سبعون ألف شقّ من نار ، في كل شقّ سبعون ألف واد من نار ، وفي كلّ واد سبعون ألف قصر من نار ، في كلّ قصر سبعون ألف بيت من نار ، في كلّ بيت سبعون ألف حيّة ، وسبعون ألف عقرب ، لكلّ عقرب سبعون ألف ذنب ، لكلّ ذنب سبعون ألف فقار ، في كلّ فقار سبعون ألف قلّة من سمّ ، فإذا كان يوم القيامة كشف عنها الغطاء ، فيطير منها سرادق عن يمين الثقلين « 1 » ، وسرادق آخر عن يسارهم ، وسرادق أمامهم ، وسرادق من فوقهم ، وآخر من ورائهم ، فإذا نظر الثقلان إلى ذلك جثوا « 2 » على الرّكب ، وصاروا ينادون كلهم : ربّ سلّم » . وروى مسلم أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « يؤتى بجهنم يوم القيامة لها سبعون ألف زمام ، مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرّونها » . وفي الحديث : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال في عظم خزنة جهنم المشار إليهم بقوله تعالى : غِلاظٌ شِدادٌ « 3 » : « كلّ ملك ما بين منكبيه مسيرة سنة ، ولكلّ واحد منهم قوة لو أنه ضرب بالمقمع الذي في يده جبلا لصار دكّا ، فيدفع بكلّ ضربة سبعين ألفا في قعر

--> ( 1 ) الثقلين : الإنس والجن . ( 2 ) جثوا : من جثا بمعنى قعد على ركبتيه . ( 3 ) سورة التحريم ، الآية : 6 .